علي الأحمدي الميانجي

239

مكاتيب الأئمة ( ع )

ومَن اقْتَحَم اللُّجَجَ غَرِق ، ومَن أُعْجِبَ برأيهِ ضَلَّ ، ومَن استَغْنى بِعقْلِهِ زَلَّ ، ومَن تَكبَّرَ على النَّاسِ ذَلَّ ، ومَن مزَحَ اسْتُخِفَّ بهِ ، ومَن كَثَّرَ مِن شيء عُرِفَ بهِ ، ومَن كَثُرَ كلامُه كَثُرَ خَطؤهُ ، ومَن كَثُرُ خَطؤهُ قلَّ حَياؤهُ ، ومَن قلَّ حَياؤهُ قلَّ ورَعُهُ ، ومَن قلَّ ورَعُهُ قلَّ دِينُهُ ، ومَن قلَّ دينُه ماتَ قلبُهُ ، ومَن ماتَ قلبُه دَخَلَ النَّارَ » . « 1 » [ روى الشيخ في أماليه باسناده ] قال أوصى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى الحسن بن عليّ عليه السلام ، فقال : فيما أوصى به إليه : « يا بُنَيَّ ، لا فَقرَ أشدُّ مِنَ الجَهلِ ، ولا عُدمَ أعدَمُ مِنَ العَقلِ ، ولا وَحدَةَ أوحشُ مِنَ العُجبِ ، ولا حَسَبَ كَحُسْن الخُلُقِ ، ولا وَرَعَ كالكَفِّ عَن محارِمِ اللَّهِ ، ولا عِبادَةَ كالتَفكُّرِ في صَنْعَةِ اللَّه عز وجل . يا بُنَيَّ ، العقلُ خليلُ المَرء ، والحِلم وزيرُه ، والرِفقُ والدُه ، والصَّبرُ من خَيرِ جُنودِهِ . يا بُنَيَّ ، إنَّه لا بُدَّ للعاقِلِ من أنْ ينْظُرَ في شأنِهِ ، فَلْيَحفَظ لِسانَهُ ، ولْيَعْرِفْ أهْلَ زمانِهِ . يا بُنَيَّ ، إنَّ مِنَ البَلاءِ الفاقَةُ ، وأشَدُّ من ذلِكَ مَرَضُ البَدَنِ ، وأشَدُّ من ذلِكَ مَرَضُ القَلبِ ، وإنَّ مِنَ النِّعَمِ سِعَةُ المالِ ، وأفضَلُ مِن ذلِكَ صِحَّةُ البَدَنِ ، وأفضَلُ مِن ذلِكَ تَقوى القُلوبِ . يا بُنَيَّ ، للمُؤمِنِ ثَلاثُ ساعاتٍ : ساعَةٌ يُناجي فيها ربَّهُ ، وساعَةٌ يُحاسِبُ فيها نَفسَهُ ، وساعَةٌ يَخلُو فيها بَين نفسِهِ ولَذَّتِها فيما يَحِلُّ ويَجمُلُ ؛ وليسَ للمُؤمِنِ بُدٌّ

--> ( 1 ) . العدد القويّة : ص 357 - 359 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 234 ح 3 وراجع : نهج البلاغة : الحكمة 349 .